السيد محمد صادق الروحاني

342

زبدة الأصول ( ط الثانية )

صدفة . فالمتحصل ، ان المنشأ الأساسي لوقوع التزاحم بين الحكمين جعل الشارع كلا الحكمين في عرض واحد ، ولازمه اقتضاء كل منهما لامتثاله في عرض اقتضاء الآخر له ، وعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال اتفاقا ، فإذا تحقق هذان الأمران تحققت المزاحمة بينهما ، وإذا انتفى أحد الامرين لا مزاحمة أصلا . ثم إن للمحقق النائيني ( ره ) « 1 » كلا ما في المقام وهو ان التزاحم قد ينشأ من شيء آخر لا من عدم قدرة المكلف ، ومثل له بما إذا صار المكلف واجدا للنصاب الخامس من الإبل الذي يجب فيه خمس شياه ثم بعد انقضاء ستة اشهر مثلا ملك ناقة أخرى ، فحصل النصاب السادس ، الذي يجب فيه بنت مخاض . فإن المكلف وان كان قادرا على دفع خمس شياه بعد انقضاء ستة اشهر من ملكه للنصاب الخامس ، وعلى دفع بنت مخاض بعد مضي حول النصاب السادس ، الا ان قيام الدليل على أن المال الواحد لا يزكَّى في عام واحد مرتين ، أوجب التزاحم بين الحكمين . ولكن يرد عليه ان قيام الدليل المذكور ، يوجب العلم بتقييد ، ما دل على وجوب خمس شياه على من ملك النصاب الخامس ، ومضى عليه الحول ، أو ما دلَّ على وجوب بنت مخاض على من ملك النصاب السادس ومضى عليه

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 285 ( الخامس : موارد التلازم الاتفاقي ) وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 53 .